أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
211
قهوة الإنشاء
فإنه لم يتجاسر لذلك ، وحين تجاسر لذلك مرارا عديده من جهة التبسط ، عاقته عوائق وخطوب أحاطت بها العلوم الشريفة . ولا يخفى مراد صدر « 1 » المرسوم الشريف ، على يد الجناب الكريم المولوي الأميري الكبيري الأجلي الأكملي الفخري الأوحدي الأسعدي ، عز الإسلام والمسلمين ، ناصح الملوك والسلاطين ، [ الأمير قجقار المؤيدي ] « 2 » ، أعزه اللّه تعالى وحرسه ، في أمر التركمان وقهرهم وقطع دائرتهم « 3 » ، واستئصال شأفتهم « 4 » وإخلاء دروب الحجّاج والمسافرين من فساد الطغاة والمعاندين . وفي أمور أخرى ، استبشر المملوك بأنه خطر بالبال الشريف مرة بعد الأخرى ، واشتغل ممتثلا المرسوم « 5 » الشريف بمقابلة التركمان ، وقد حصل المقصود بعون اللّه ويمن الهمة الشريفة . فبينا المملوك في هذا الأمر طلع علينا مماليك عدة من مخامري الدولة الشريفة ، فجعل المملوك أمرهم شورى بين خدمته وبين الأمير قجقار ، فاتفقت الآراء على أن يبعث المملوك الخواجا ولي إلى الأبواب الشريفة ليعود مجددا « 6 » بالمرسوم الشريف الدائم النفوذ حتى يفوز المملوك بقضائه . ثم نزل المملوك بظاهر أدنة وحاصرها بعد كسر صاحبها وأعوانه ، وهزمهم وتشتيت شملهم « 7 » ، وطال مكث المملوك هناك ، وأبطأ الخبر من جهة الخواجا ولي بسبب الوقائع التي أحاطت بها العلوم الشريفة . وظهرت فتنة أخرى من وراء المملوك فداراهم المملوك « 8 » على ما اقتضته الآراء الشريفة ، ورجع إلى بلاده وبعث المماليك المذكورين إلى حصن قونيه ، وأمر المباشرين هناك أن يترقّبوهم ويتفقّدوهم ، وينظروا إليهم من بعيد ، فاتفق أن بعض الخونة أعلمهم بما بعث به الخواجا ولي إلى الأبواب الشريفة ، فذهبوا
--> ( 1 ) مراد صدر : قا : أولا ورود . ( 2 ) الأمير قجقار المؤيدي : ساقط من تو ، طب ، ها ، قا ، ق ؛ ورد اسم الأمير قجقار في هامش طا فقط . ( 3 ) دائرتهم : كذا في جميع النسخ ( لعل الصحيح : دابرتهم أو : نائرتهم ) . ( 4 ) شأفتهم : طب ، ها : شاقتهم ؛ تو ، ق : شاقّهم . ( 5 ) المرسوم : قا : للمرسوم . ( 6 ) مجددا : ها : مجردا ( ولعل الصحيح : مجهّزا ) . ( 7 ) هزمهم وتشتيت شملهم : ها : هزمهم وشتت شملهم . ( 8 ) فداراهم المملوك : تو : فداراهم المملوك على نفسه .